مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

424

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

فلا يعيد منه الغسل » ( « 1 » ) . ونوقش فيهما بضعف سند الأوّل ب‍ ( ابن السندي ) ، وعموم الجنابة فيه للمنزل وغيره ، والشيء للبلل وغيره ، وفي الثاني بالإضمار وعدم الدلالة على شيء فيما نحن فيه ؛ لأنّ ظاهره بطلان الغسل بدون البول من دون تعرّض فيه للبلل ( « 2 » ) . ثمّ إنّ ذلك من الأسباب التي لا يفرّق فيها بين الناسي وغيره ( « 3 » ) ، ولم نجد من فرّق من الفقهاء في ذلك سوى ما يظهر من الشيخ في كتابي الأخبار ، مع أنّه ذكره في التهذيب احتمالًا في خبر أحمد بن هلال وجميل بن درّاج ( « 4 » ) . نعم ، ظاهره في الاستبصار التفصيل بين ترك البول عمداً وتركه نسياناً ، فيعيد في الأوّل دون الثاني ؛ حملًا للنصوص الدالّة على الإعادة على العمد والدالّة على عدم الإعادة - وهما خبرا عبد اللَّه بن هلال وزيد الشحّام - على النسيان ، بشهادة خبري جميل وأحمد بن هلال ( « 5 » ) . ونوقش فيه - مضافاً إلى ما تقدّم من المناقشة في السند والدلالة ، وأنّ ذلك من الأسباب التي لا يفرّق فيها بين العامد وغيره - بأنّ التعليل في صحيح محمّد بن مسلم المتقدّم : « لأنّ البول لم يدع شيئاً » يأبى الحمل على العمد ، كما أنّ التعليل في خبر جميل المستفاد من قوله عليه السلام : « قد تعصّرت ونزل من الحبائل » يأبى الحمل على النسيان ، وخبر أحمد بن هلال قد عرفت أنّه ظاهر في بطلان الغسل بدون البول من دون تعرّض فيه للبلل ( « 6 » ) . ثمّ إنّ إعراض الفقهاء عن هذه الأخبار الدالّة على نفي الإعادة مطلقاً أو مع النسيان مانع عن الاعتماد عليها ( « 7 » ) ، مضافاً إلى كونها أعمّ من أخبار الإعادة ؛ لاختصاص تلك بالمشتبه وشمول هذه لغيره . قال الفاضل النراقي : « أمّا الروايات

--> ( 1 ) الوسائل 2 : 252 ، ب 36 من الجنابة ، ح 12 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 3 : 126 . مستمسك العروة 3 : 119 . ( 3 ) الذكرى 2 : 232 . جامع المقاصد 1 : 272 . جواهر الكلام 3 : 126 . ( 4 ) التهذيب 1 : 145 ، ذيل الحديث 410 . ( 5 ) الاستبصار 1 : 119 ، 120 ، ذيل الحديث 405 ، 407 . ( 6 ) انظر : مستمسك العروة 3 : 119 . ( 7 ) انظر : مستمسك العروة 3 : 119 .